السيد الخامنئي

322

مكارم الأخلاق ورذائلها

العهد وعدم المروءة ، ففي هكذا موارد سوف يرى الشخص الظالم والغادر والقاطع لرحمه عواقب أعماله عاجلا وسريعا . « 1 » وقت الاعتراف بالذنب وقد رأيت في رواية أنّ عرفات سمّيت عرفات لأنّ هذا المكان وهذا اليوم هما فرصة للإنسان كي يعترف بذنوبه بين يدي الباري عزّ وجلّ . فالإسلام لا يجيز للإنسان الاعتراف بالذنوب والخطايا أمام الآخرين ، أمّا بين يدي اللّه سبحانه وفي خلواتنا مع أنفسنا فلا بدّ لنا من الاعتراف بقصورنا وتقصيرنا وأخطائنا وذنوبنا التي تكبّلنا وتعوّقنا من التحرّك وتكون سببا لاسوداد وجوهنا أمام اللّه . وإذا ما أراد الإنسان أن يسير في طريق الخير والصلاح فلا بدّ له من الاعتراف - بينه وبين ربّه - بذنوبه وعيوبه . أمّا الذين يتصوّرون أنّهم مبرّؤون من كلّ عيب ونقص فلن يتمكّنوا من السير في هذا الطريق أبدا . وهذا الأمر لا يقتصر على الفرد فقط بل ينطبق على المجتمع أيضا . فإذا أراد المجتمع أن يسير في طريق الرشاد لا بدّ له من معرفة مواضع أخطائه وإنحرافاته ، ومعرفة ما هي تلك الأخطاء التي ارتكبها ؟ ويعترف بذنوبه بين يدي اللّه . ولذا يجب على الامّة الإسلامية اليوم أن تعترف بتهاونها في أداء مسؤولياتها تجاه الإسلام العظيم ، وعلى المسلمين في العالم أن يعترفوا بأنّ متابعة القوى المعادية للإسلام والقبول بالثقافة الغربية الفاسدة والمبتذلة هو انحراف عن الطريق السوي . وإذا ما اعترفت الشعوب الإسلامية بهذه الأمور فإن الطريق سيفتح أمامها وتكون قادرة على

--> ( 1 ) كلمات مضيئة : 178 .